الشيخ السبحاني

180

رسائل ومقالات

البراءة العقلية . « 1 » يلاحظ عليه : بأنّه أي صلة بين كون المولوية ذاتية غير مجعولة نابعة من خالقيته ومنعميّته وبين سعة الاحتجاج في صورة الشكّ في التكليف وعدم قيام الحجّة على العبد . فيمكن أن تكون مولويته وسيعة ، لكن يكون حقّ الطاعة مضيّقاً ، وذلك لأنّ سعة المولوية ، تابعة ، لسعة ملاكها وهو كونه سبحانه في عامة الحالات خالقاً موجداً للعبد من العدم إلى الوجود فهو مولى العباد في جميع الأحوال . وأمّا سعة الطاعة وضيقها فليسا تابعين لسعة المولوية وضيقها ، بل تابعة لصحّة الاحتجاج على العبد عقلًا وعدمها . وقد عرفت اختصاصها بصورة وجود موضوع الطاعة . وبعبارة ثانية : انّ جعل سعة الطاعة وضيقها ، مترتبين على سعة المولوية وعدمها غير صحيح ، فإنّ السعة والضيق في مجال الطاعة تابعان لصحّة الاحتجاج وعدمها ، فإن قلنا بأنّه يصحّ الاحتجاج على العبد في كلّ الأحوال الثلاثة : القطع والظن والشك ، وجب على العبد الطاعة من دون حاجة إلى ملاحظة سعة مولويته أو ضيقها . وأمّا لو قلنا بعدم صحّة الاحتجاج على العبد إلّا فيما تمت الحجّة فيه على العبد ، فلا يصحّ الاحتجاج في صورة الظن والشكّ ، وإن كانت مولويته وسيعة . والشاهد على ذلك أنّه ربما تفترق المولوية ، عن حقّ الطاعة والتنجيز في صورة القطع بالخلاف ، فالمولوية ثابتة حتّى مع الجهل المركب ولا يمكن سلبها

--> ( 1 ) . بحوث في علم الأُصول : 5 / 24 ، مباحث الأُصول العملية .